أحمد بن محمد المقري التلمساني
57
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعاذرها لم يبد عذرا مهابة * فأوجب عن نقص كمالا تزيّدا فنقص كمال المال وفر نصابه وما السيف إلّا بعد مشق ذبابه « 1 » وما الزهر إلّا بعد شقّ إهابه بقطع يراع الخطّ حسن كتابه * وبالقصّ يزداد الذبال توقّدا « 2 » ولمّا قضوا من سنّة الشرع واجبا ولم نلق من دون الخلافة حاجبا أفضنا نهنّي منك جذلان واهبا أفاض علينا أنعما ومواهبا * تعوّد بذلّ الجود فيما تعوّدا هنيئا هنيئا قد بلغت مؤمّلا وأطلعت نورا يبهر المتأمّلا وأحرزت أجر المنعمين مكمّلا تبارك من أعطى جزيلا وأجملا * وبلّغ فيك الدين والملك مقصدا ألا في سبيل العزّ والفخر موسم يظلّ به ثغر المسرّة يبسم وعرف الرضا من جوّه يتنسّم « 3 » وأرزاق أرباب السعادة تقسم * ففي وصفه ذهن الذكيّ تبلّدا وجلّلت في هذا الصنيع مصانعا « 4 » تمنى بدور التمّ منها مطالعا وأبديت فيها للجمال بدائعا وأجريت للإحسان فيها مشارعا * يودّ بها نهر المجرّة موردا « 5 »
--> ( 1 ) مشق السيف : استله . وذباب السيف : طرفه الذي يضرب به . ( 2 ) الذبال : الفتيلة . ( 3 ) العرف : الرائحة الطيبة . ( 4 ) الصنيع : الإحسان . والفعل الحسن . والمصانع : القرى والمباني والقصور والحصون . ( 5 ) المشرع والمشرعة : مورد الماء .